هوية وطنية

حين يبدو الحلم جنونًا

من ماسك وزوكربيرغ إلى فرصٍ تنتظر شباب السعودية

منبر وطن

طالبان يختبران نموذجًا أوليًا في مساحة مدرسية

صورة توضيحية لفكرة تبدأ من المدرسة.

تخيّل أنك أخبرت من حولك أنك ستترك جامعة يحلم كثيرون بالقبول فيها لتعمل على فكرة لا يعرف أحد إن كانت ستنجح. ماذا ستسمع؟ ربما: «لا تضيّع مستقبلك». وربما يسألك أحدهم إن كنت قد فقدت صوابك. في البداية يصعب على الناس أن يروا ما تراه أنت، خصوصًا عندما تكون الفكرة جديدة والمخاطرة كبيرة.

لهذا تلفتني قصتا إيلون ماسك ومارك زوكربيرغ. الناس اليوم يعرفون أسماءهما، لكنهما في البداية لم يكونا يملكان ضمانًا بأن مشروعيهما سيصبحان بهذا الحجم. ما امتلكاه كان هدفًا واضحًا، واستعدادًا للعمل عليه رغم الشكوك.

مارك زوكربيرغ: مشروع خرج من غرفة جامعية

في عام 2004، كان زوكربيرغ طالبًا في جامعة هارفارد عندما أنشأ «فيسبوك» مع مجموعة من زملائه. بدأ الموقع لطلاب الجامعة، ثم اتسع استخدامه، وغادر زوكربيرغ هارفارد ليركز على نمو المشروع. لاحقًا حصلت الشركة على استثمارات ساعدتها على التوسع. كانت أمامه جامعة مرموقة ومستقبل دراسي واضح، واختار أن يلاحق مشروعًا بدأ يرى له مستخدمين حقيقيين. هارفارد، ميتا.

في خطابه بجامعة هارفارد بعد سنوات، تحدث زوكربيرغ عن أمر يعرفه أصحاب الأفكار الكبيرة: قد يصفك الناس بالجنون حتى عندما تكون على الطريق الصحيح. اليوم يصف كثيرون ما صنعه بالعبقرية، لكن الإعجاب جاء بعد سنوات من العمل والتجربة، لا في اللحظة التي طرح فيها فكرته أول مرة. خطاب زوكربيرغ في هارفارد.

إيلون ماسك: فرصة رأى فيها ما لم يره الآخرون

أما إيلون ماسك، فقد أكمل دراسته في جامعة بنسلفانيا، ثم قُبل في برنامج دراسات عليا بستانفورد. في عام 1995 أجّل التحاقه بالبرنامج ليتفرغ لتأسيس شركة Zip2 في وقت لم يكن مستقبل الإنترنت التجاري واضحًا لكثيرين. يذكر ماسك أن بعض المستثمرين الذين تحدث إليهم آنذاك لم يكونوا يعرفون الإنترنت أصلًا. كان القرار يبدو غريبًا: تترك فرصة في ستانفورد من أجل شركة تقوم على تقنية لم يفهم الجميع قيمتها بعد؟ لكنه عمل على الفكرة مع شركائه، وبنى شركة وجدت سوقها. ستانفورد: حديث ماسك، سيرته لدى ستانفورد.

عندما ننظر إلى القصتين من نهايتهما، يسهل أن نقول: «كانا عبقريين». لكن هذا الحكم لم يكن متاحًا لهما في البداية. كان هناك احتمال فشل، وكان هناك عمل يومي وشركاء ومستخدمون ومستثمرون. حتى قرارهما بشأن الدراسة اختلف: زوكربيرغ غادر هارفارد، وماسك كان قد أنهى شهادتيه قبل أن يؤجل ستانفورد. ما جمعهما هو التركيز على هدف، وتجربة فكرة في الواقع، والاستمرار في تحسينها.

لا تنتظر من يؤمن بك

من سيؤمن بك أصلًا؟ وحتى لو آمنوا، هل سيفرق إيمانهم بشيء إن لم تبدأ أنت؟ بعد سنين من سماعي لكلام الناس، أيقنت أنهم لن يقولوا دائمًا ما أريد سماعه. بعضهم يخاف عليّ، وبعضهم لا يرى ما أراه، وفي الحالتين لا أستطيع أن أعلّق بدايتي على كلماتهم. فلا تضيّع وقتك في انتظار الكلام الذي تتمناه؛ لن يأتي كما تتخيله. اسمع ما ينفعك، واترك ما يثبطك، ثم ابدأ ودع عملك يتكلم.

عندما لا يفهمك أقرب الناس

أعرف أن تشكيك القريب يؤلم أكثر من كلام الغريب. قد يخاف عليك من الفشل، فيطلب منك أن تترك فكرة لم يرَ منها إلا المخاطرة، بينما أنت ترى فيها بداية شيء يستحق المحاولة. لا تُهدر أيامك في محاولة إقناع الجميع بالكلام، ولا تجعل اختلافهم معك خصومة. خذ من ملاحظاتهم ما يساعدك على رؤية العيوب، ثم ابنِ شيئًا صغيرًا يثبت أن فكرتك قابلة للتجربة. ربما يفهمونك عندما يرونها، وربما يتأخر ذلك؛ في الحالتين، لا تجعل فهمهم شرطًا لتبدأ.

الحمد لله، السعودية بلد الفرص والنمو

ما يطمئنني أن الطالب السعودي لا يحتاج إلى انتظار فرصة بعيدة كي يبدأ. يستطيع أن يتعلم ويجرب في مدرسته، ثم يبحث عن الدعم المناسب عندما تنضج فكرته. في الرياض، تساعد حاضنة الكراج أصحاب الأفكار التقنية المبكرة على الوصول إلى منتج أولي واختباره، وتدعم مسرّعته الشركات القائمة في نموها. وتقدم مراكز منشآت استشارات وإرشادًا وتدريبًا لرواد الأعمال. كما يتيح برنامج تقدّم للشركات الناشئة المقبولة فيه إرشادًا وشبكات دعم. لكل جهة شروطها ومواعيدها، لكن الأبواب موجودة لمن يبحث ويستعد. الكراج، منشآت، تقدّم.

فريق يناقش نموذجًا أوليًا مع مرشد في مساحة عمل سعودية

صورة توضيحية لعمل الفريق مع المرشدين.

قد تبدأ الفرصة بفكرة لتوفير الماء في حديقة المدرسة، أو أداة تساعد زملاءك على التعلم، أو حل لمشكلة يواجهها الحي. اكتب ما لاحظته، واسأل من يعيش المشكلة، وجرّب حلًا صغيرًا مع فريقك. إذا فشل، تعلم منه وعدّل. وإذا نجح، ستعرف الخطوة التالية.

أريد أن أعيش في وطن يرى الشاب فيه طريقًا بين الفكرة والإنجاز. والحمد لله أن السعودية اليوم تمنحنا فرصًا للنمو، ومعلمين نتعلم منهم، وجهات تساعد المشاريع الواعدة. يبقى علينا أن نبدأ، وأن نمنح أحلامنا عملًا يليق بها. فقد يبدو الهدف غريبًا اليوم، ثم يصبح غدًا شيئًا ينتفع به الناس.

المصادر

العودة للمقالات

قد يعجبك أيضًا